الفيض الكاشاني
1238
علم اليقين في أصول الدين
[ 10 / 48 - 49 ] قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً [ 72 / 25 ] . وقال - عزّ وجلّ - نظرا إلى المكان من جهة القرب : وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ [ 34 / 51 ] إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [ 9 / 49 ] وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ [ 82 / 16 ] إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ [ 78 / 40 ] . ومن جهة البعد : وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [ 34 / 52 ] وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [ 34 / 53 ] . وقال نظرا إلى الوجهين : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً [ 70 / 6 - 7 ] ، فالأول : بالقياس إلى المحبوسين في سجن المكان ، المقيّدين بقيد الزمان ، والثاني بالقياس إلى المتخلصين عن رقّ الحدثان ، الناظرين إلى حقائق الأشياء بعين العيان » . أقول : فأهل اليقين لا يمارون في الآخرة وقربها ، ويعلمون أنّها الحقّ فيستعدّون للقائها ويرونها كأنّها واقعة بهم أو قريبة منهم ، كما قال - عزّ وجلّ - : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ [ 42 / 17 - 18 ] .